السيد كمال الحيدري
37
التربية الروحية
الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فتحقّقوا بهذا القول الثابت والكلمة الطيّبة ، مثلهم كمثل قولهم . الذين ثبتوا لا يزال الناس منتفعين بخيرات وجودهم ومنعّمين ببركاتهم . وكذلك كل كلمة حقّة وكل عمل صالح مثله هذا المثل ، له أصل ثابت وفروع رشيدة وثمرات طيّبة مفيدة نافعة . ويجري ما يقابله في الكلمة الخبيثة فإنّما هي كلمة الشرك مثلت بشجرة خبيثة مفروضة اقتلعت من فوق الأرض ليس لها أصل ثابت وما لها من قرار . وإذا كانت خبيثة فلا أثر لها إلّا الضرّ والشرّ » « 1 » . فالقرآن الكريم حينما ضرب مثلًا لكلمة الحق ، كلمة الإيمان والتوحيد ، لم يكتف بذكر أصل الشجرة بل ذكر أنها مثمرة بثمر طيّب وتؤتي أُكلها كل حين بإذن ربّها ؛ ولهذا تجد أن الكمّل من المؤمنين الذين لهم إيمان حق بالتوحيد لا ينقطعون عن الثمار الجيدة ولا تخرج منهم ثمرة خبيثة ، فلا تصدر مثلًا عن المعصوم ( عليه السلام ) معصية لأنها ثمرة خبيثة لا يمكن أن تخرج من الأصل الطيّب إذ الطيّب لا يُخرج إلّا طيباً والخبيث لا يَخرج منه إلّا الخبيث وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً « 2 » . وهذا معنى قولنا بأن الفعل انعكاس للعقيدة فكلّما كانت العقيدة أطهر كان الفعل أصفى وأخلص لله تعالى .
--> ( 1 ) ( ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 12 ، ص 52 . ( 2 ) ( ) الأعراف : 58 .